الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

112

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

1 " سورة يوسف " 3 " بداية سورة يوسف " قبل الدخول في تفسير آيات هذه السورة ينبغي ذكر عدة أمور : 1 - لا إشكال بين المفسرين في أن هذه السورة نزلت في مكة ، سوى ما نقل عن ابن عباس أن أربع آيات مدنية ( الآيات الثلاث في أول السورة والآية السابعة منها ) . ولكن التدقيق في ارتباط هذه الآيات بعضها مع البعض الآخر في هذه السورة يجعلنا غير قادرين على التفكيك بينها ، فاحتمال نزول هذه الآيات الأربع في المدينة - على هذا الأساس - بعيد جدا . 2 - جميع آيات هذه السورة سوى الآيات القليلة التي تقع في نهاية السورة تبين قصة نبي الله يوسف ( عليه السلام ) . القصة الطريفة والجميلة والتي تحمل بين طياتها العبر . ولذلك سميت هذه السورة باسم " يوسف " وبهذه المناسبة - أيضا - ورد ذكر يوسف - من مجموع ( 27 ) مرة في القرآن - ( 25 ) مرة في هذه السورة ومرة واحدة في سورة غافر الآية ( 34 ) - ومرة أخرى في سورة الأنعام الآية ( 84 ) . ومحتوى هذه السورة - على خلاف سور القرآن الأخرى - مرتبط بعضه ببعض ، ويبين جوانب مختلفة م من قصة واحدة وردت في أكثر من عشرة فصول ، مع بيان أخاذ موجز ، عميق ، وطريف ومثير . وبالرغم من أن القصاصين غير الهادفين ، أو من لهم اغراض رخيصة سعوا إلى أن يحولوا هذه القصة المهذبة إلى قصة عشق يحرك أهل الهوى والشهوة ! !